أحمد بن سهل البلخي
39
مصالح الأبدان والأنفس
الصحية والوقائية التي أوصى بها تياذوق « 1 » ( توفي في نهاية القرن الأول الهجري ) لا تختلف عمّا كان يمارسه العرب من قديم الزمان . ومن توجيهاته في هذا المجال « 2 » : لا تأكل حتى تجوع ، ولا تتكارهن على الجماع ، ولا تحبس البول ، وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك . لا تأكل طعاما وفي معدتك طعام . لا تأكل ما تضعف أسنانك عن مضغه ، فتضعف معدتك عن هضمه . لا تشرب الماء على الطعام حتى تفرغ ساعتين ، فإن أصل الداء التخمة ، وأصل التخمة الماء على الطعام . عليك أن تدخل الحمام في كل يومين مرة ، فإنه يخرج من جسدك ما لا يصل إليه الدواء . عليك في كل فصل قيئة ومسهّلة . اعرض نفسك إلى الخلاء قبل نومك . لا تشربنّ دواء حتى تحتاج إليه . وله قصيدة في حفظ الصحة . وأما عبد الملك بن أبجر الكناني « 3 » فتؤثر عنه أقوال مشابهة لما أثر عن الحارث ابن كلدة ، وتياذوق ، في حفظ الصحة . ومن أقواله : « المعدة حوض الجسد ، والمصروف فيه . فما ورد إليها بصحة صدر بصحة ، وما ورد بسقم صدر بسقم » . وقد اشتهر - أيضا - أبو الحسن عيسى بن حكم بن أبي الحكم ( ت قبيل 210 ه ) صاحب الرسالة الياقوتية الكافية المعروفة بالهارونية التي ضمّنها - إضافة إلى القول في العناصر وطرق المداواة والأدوية - فصولا في المياه والحمام « 4 » .
--> ( 1 ) من أمهر الأطباء الروم بدمشق . كان طبيبا للحجاج بن يوسف الثقفي في الكوفة . من مؤلفاته : أبدال الأدوية ، والفصول في الطب . ( النديم ، الفهرست 303 ، والقفطي ، أخبار الحكماء 105 ) . ( 2 ) انظر القفطي ، أخبار الحكماء 105 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 179 ، 180 . ( 3 ) كان نصرانيّا يعلم الطب في مدرسة الإسكندرية . أسلم على يد عمر بن عبد العزيز ، وعيّنه حين أصبح خليفة ( 99 ه ) ليمارس الطب ، ويعلمه في أنطاكية وحران . ( ابن جلجل ، طبقات الأطباء 59 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 171 ) . ( 4 ) انظر ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 116 ، وابن خلدون ، المقدمة 504 ، وسزكين ، تاريخ التراث 3 / 205 .